الفيض الكاشاني

33

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

سور مثله ، أو بسورة مثله ، إن شكوا ، وقال لهم : لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » . وقال ذلك تعجيزا لهم فعجزوا عن ذلك ، وصرفوا عنه حتى عرضوا أنفسهم للقتل ، ونساءهم وذراريهم للسبي ، وما استطاعوا أن يعارضوا ولا يقدحوا في جزالته إلا أن قالوا : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ « 2 » و سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ « 3 » ونحو ذلك . أقول : وقد اشتمل القرآن على وجوه كثيرة من الإعجاز غير البلاغة ، وقد ذكرناها في كتابنا المسمى ب ( علم اليقين ) مع تفاصيل سائر المعجزات . عقيدتنا في القرآن الكريم : القرآن الكريم كلام اللّه ووحيه وقوله وكتابه : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 4 » وإنه الْقَصَصُ الْحَقُّ « 5 » و إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَما هُوَ بِالْهَزْلِ « 6 » وإن اللّه تبارك وتعالى محدثه ومنزله وربه وحافظه ، وهو المهيمن على الكتب كلها . وإنه حق من فاتحته إلى خاتمته ، نؤمن بمحكمه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ، ووعده ووعيده ، وناسخه ومنسوخه ، وقصصه وأخباره ، لا يقدر أحد من المخلوقين أن يأتي بمثله .

--> ( 1 ) الإسراء : 88 . ( 2 ) المدثر : 24 . ( 3 ) القمر : 2 . ( 4 ) فصلت : 42 . ( 5 ) آل عمران : 62 . ( 6 ) الطارق : 13 ، 14 .